ماهي فوائد تعدد الزوجات في الاسلام

فوائد تعدد الزوجات في الاسلام

فوائد تعدد الزوجات في الاسلام لا شك موجودة وعديدة بالرغم من انها من القضايا التي شكلت ولا تزال مدخلًا للهجوم على الإسلام والطعن في أحكامه وشريعته، سواء من بعض المنتمين للإسلام أو من غيرهم ممن يرون في التعدد إهدارًا لكرامة المرأة، وانتقاصًا من حقوقها.

و فوائد تعدد الزوجات في الاسلام لو نظرنا إليه بإنصاف لوجدنا أن فيه منافع للمرأة أكثر من المنافع التي يحصل عليها الرجل، وفيه أيضًا منافع عديدة للمجتمع، لأنه يضبط العلاقة بين الرجل والمرأة، ويحمي المجتمع من التفكك والانهيار.

تشويه صورة التعدد

موضوع تعدد الزوجات في الإسلام تعرض للهجوم والتشويه من قبل مبغضي الإسلام ومبغضي تشريعاته وأحكامه، حتى صار التعدد تهمة ينفيها الرجال عن أنفسهم بما في ذلك مشاهير العلماء والدعاة، والتعدد صار جريمة في العديد من الدول ومنها للأسف دول عربية وإسلامية!

والتعدد صار من المكروهات والمحرمات عند الكثير من النساء ومنهن من تعتبره خيانة، وذلك نتيجة تشويه صورة ومفهوم التعدد والجهل بأحكامه في الشريعة، وهو ما دعا الكثير من النساء الجاهلات بالشرع والدين إلى تفضيل الخليلة على الزوجة الثانية، وقد أجرت مجلة نسائية شهيرة تحقيقًا واستطلاعًا للرأي بين النساء، ونشرت على صدر صفحتها الأولى عنوانًا مفاده أن النساء يفضلن تعدد الخليلات على زواج الرجل بأخريات!

ومهمة تشويه صورة التعدد في الشريعة الإسلامية قامت بها الناشطات والجمعيات والمنظمات النسائية التي تزعم أنها تدافع عن المرأة وحقوقها، وهي في الحقيقة تهدر حقوق المرأة وكرامتها، وتسعى لهدم المجتمعات وتخريبها عندما تحارب التعدد الذي يحفظ حقوق المرأة، وتغض الطرف عن طرق الاستغلال الجنسي للمرأة تحت مسمى الصداقة أو من خلال امتهان جسم المرأة في الإعلانات والأعمال الفنية أو في ممارسة البغاء.

وهذه المهمة قامت بها أيضًا وسائل الإعلام المختلفة التي تزعم أن تعدد الزوجات

“يمزق الأسر ويضع أعناق النساء على مذبحة الظلم”، وتزعم أنه فيه امتهانًا لكرامة المرأة وانتقاصًا لحقوقها!

وتشويه صورة التعدد تم من خلال الأفلام والمسلسلات التي تسخر من التعدد، وتظهر المرأة بمظهر الضعف والاستكانة والرضا بالهوان بحجة الحفاظ على البيت والأولاد، وتظهر الرجل بمظهر الشهواني الذي يبحث عن المتعة فقط.

وتشويه صورة التعدد وتجريمه، وتنفير الرجال منه، وكراهية التعدد من قبل فئة واسعة من النساء، وتضييق دائرة الحلال وتوسيع دائرة الحرام، كل ذلك أدى إلى انتشار الزنا والعلاقات الجنسية المحرمة بين الجنسين.

فوائد تعدد الزوجات في الاسلام وتعدد الخليلات

إدراك محاسن التعدد وأنه يعتبر حقًا من حقوق المرأة، يتم من خلال عقد مقارنة بين وضع المرأة في حالة تعدد الزوجات ووضعها في حالة تعدد الخليلات:

أولًا: في حالة تعدد الزوجات هناك عدد محدد قيده الشرع الحنيف بأربع نسوة، أما في اتخاذ الخليلات فالعدد غير محدود ولا نهاية له ولا ضوابط تحكمه.

ثانيًا: في تعدد الزوجات الرجل مطالب بالإنفاق على زوجاته والعدل بينهم في النفقة، أما في تعدد الخليلات فالرجل يمكنه الاستمتاع بالمرأة بدون أعباء أو تكاليف، والمرأة في كثير من الحالات هي التي تتولى الإنفاق على الرجل الذي يؤذيها ويضربها ويهجرها إلى غيرها في كثير من الأحيان.

ثالثًا: في تعدد الزوجات حفظ لحقوق المرأة، أما في تعدد الخليلات فلا توجد حقوق للمرأة، والعلاقة بين الرجل والخليلة لا تترتب عليها أية التزامات.

رابعًا: في حالة التعدد هناك حفظ لحقوق الأولاد وفي مقدمتها الحق في النسب، أما في حالة تعدد الخليلات فلا توجد حقوق للأطفال، والمجتمعات غير المسلمة تعاني من مشكلة اللقطاء ومجهولي النسب.

خامسًا: التعدد في أسوأ الحالات وهي الحالات التي لا يتحقق فيها العدل بين الزوجات يعتبر أفضل للمرأة من وضع الخليلة، لأنه يوفر لها الضمان الاجتماعي ويعطيها الحق في السكن والنفقة وبخاصة إذا كانت كبيرة في السن.

سادسًا: التعدد يحمي المرأة من الإصابة بالأمراض التي تنتقل عن طريق الممارسة الجنسية وفي مقدمتها مرض الإيدز، وذلك بخلاف الخليلة التي تكون أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض، لأن الإيدز ينتشر نتيجة العلاقات الجنسية غير الشرعية وتعددها سواء للرجل أو المرأة.

فوائد تعدد الزوجات في الاسلام والحكمة في إباحة التعدد

تعدد الزوجات فيه الكثير من الحكم التي غابت عن الكثير من المسلمين وعن غيرهم، وتشريع التعدد يتوافق مع الفطرة التي فطر الله عز وجل الناس عليها، وهو اللطيف الخبير الذي خلق الإنسان ويعلم ما نفسه، ويعلم ما يصلح أحواله ويحقق له السعادة في الدنيا والآخرة، يقول الله عز وجل:{أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} سورة الملك: 14.

وتشريع التعدد يحمل الكثير من المعاني والفوائد بل والإعجاز في التشريع، يقول الله عز وجل:{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا} سورة النساء: 3.

ورد في تفسير ابن عاشور:” قوله {مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} تدُلّ كلّها على معنى تكرير اسم العدد لقصد التوزيع كقوله تعالى{أولي أجنحة مَثْنَى وثُلاث ورُباع} سورة فاطر:1، أي لطائفة جناحان، ولطائفة ثلاثة، ولطائفة أربعة. والتوزيع هنا باعتبار اختلاف المخاطبين في السعة والطَّول، فمنهم فريق يستطيع أن يتزوّجوا اثنتين، فهؤلاء تكون أزواجهم اثنتين اثنتين، وهلمّ جرّا.

وقوله:{فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة} أي فواحدة لكلّ من يخاف عدم العدل، وخوف عدم العدل معناه عدم العدل بين الزوجات، أي عدم التسوية ، وذلك في النفقة والكسوة والبشاشة والمعاشرة وترك الضرّ في كلّ ما يدخل تحت قدرة المكلّف وطوقه دون ميل القلب”.

والإسلام وضع حدًا لعدد الزوجات، بينما الشرائع السابقة لم تضع حدًا للتعدد، يقول الطاهر بن عاشور:”ولم يكن في الشرائع السالفة ولا في الجاهلية حدّ للزوجات، ولم يثبت أن جاء عيسى عليه السلام بتحديد للتزوّج، والإسلام هو الذي جاء بالتحديد، فأمّا أصل التحديد فحكمته ظاهرة: من حيث إنّ العدل لا يستطيعه كلّ أحد، وإذا لم يقم تعدّدُ الزوجات على قاعدة العدل بينهنّ اختلّ نظام العائلة، وحدثت الفتن فيها، ونشأ عقوق الزوجات أزواجهنّ، وعقوق الأبناء آباءهم بأذاهم في زوجاتهم وفي أبنائهم، فلا جرم أن كان الأذى في التعدّد لمصلحة يجب أن تكون مضبوطة غير عائدة على الأصل بالإبطال” .

والتعدد فيه الكثير من الفوائد والمصالح، يقول ابن عاشور في تفسيره:” وقد شرع الله تعدّد النساء للقادر العادل لِمصالح جمّة : منها أنّ في ذلك وسيلة إلى تكثير عدد الأمة بازدياد المواليد فيها، ومنها أنّ ذلك يعين على كفالة النساء اللائي هنّ أكثر من الرجال في كلّ أمّة لأنّ الأنوثة في المواليد أكثر من الذكورة، ولأنّ الرجال يعرض لهم من أسباب الهلاك في الحروب والشدائد ما لا يعرض للنساء، ولأنّ النساء أطول أعمارًا من الرجال غالبًا، بما فطرهنّ الله عليه، ومنها أنّ الشريعة قد حرّمت الزنا وضيّقت في تحريمه لمّا يجرّ إليه من الفساد في الأخلاق والأنساب ونظام العائلات، فناسب أن توسّع على الناس في تعدّد النساء لمن كان من الرجال ميّالاً للتعدّد مجبولاً عليه، ومنها قصد الابتعاد عن الطلاق إلاّ لضرورة” .

فوائد تعدد الزوجات في الاسلام وحقوق المرأة

التعدد فيه حفظ لحقوق المرأة، ومن هذه الحقوق الحق في الزواج وتكوين الأسرة، والحق في الاستمتاع بالعلاقة الزوجية أسوة بالرجل وبباقي النسوة، ولو لم يُشرع التعدد لعانت الكثير من النساء من العنوسة والترمل.

ومن هذه الحقوق الحق في الإنجاب، فالمرأة مفطورة على حب الأولاد وعلى تحمل المعاناة في الحمل والولادة والرضاعة والرعاية.

ومنها أيضًا الحق في النفقة والسكنى، والحق في العناية والرعاية والحماية التي تحتاجها المرأة نظرًا لضعفها وخاصة إذا كانت تعيش في مجتمعات لا تراعي حقوق الفئات الضعيفة وتقسو عليها وتنتهك حقوقها.

وما عرضناه هو بعض المنافع والمصالح المترتبة على التعدد وكلها تصب في صالح المرأة وذلك من ناحيتين: الأولى حفظ حقوقها، والثانية رعايتها والحفاظ على كرامتها.

ويجب على العلماء والدعاة أن يُظهروا ويبينوا للناس الحكمة من التعدد والفوائد المترتبة عليه للمرأة والرجل وللمجتمع.

والمؤسسات العاملة في مجال حقوق الإنسان ومجال الدفاع عن حقوق المرأة مطالبة بأن تسعى من أجل إقرار التعدد كحق من حقوق المرأة والعمل من أجل إلغاء القوانين التي تُجرم التعدد، والعمل من أجل تجريم العلاقات غير الشرعية بين الجنسين حفاظًا على كرامة وحقوق المرأة وعلى طهارة المجتمع.

وينبغي علينا كمسلمين أن ننتقل من موقع الدفاع عن الشريعة وأحكامها ومنها التعدد، إلى التعريف بمحاسن الشريعة الإسلامية التي جاءت لتحقيق السعادة للبشرية في الدنيا والآخرة.

 

التعليقات

مواضيع ذات صلة